علاقاته بدروز سوريا ولبنان

كان فضيلته شغوفا بسماع اخبار اخوانه ابناء الطائفه الدرزيه اينما كانو في العالم محبا لهم بنفس العاطفه والشوق وقد ارتبط بعلاقات وديه توحيده صميمه مع اخوانه دروز سوريا ولبنان. علاقة فضيلته مع اخوانه واهله في لبنان وسوريا ومناطقها نبعت من سر وحدة العقيده والمذهب. فعلاقته مع الاخوه في لبنان ابتدأت من ايام الطفوله حيث مكث مدة تعليمه في خلوات البياضه في بيت المرحوم الشيخ سلمان بدر في حاصبيا وهناك توج بالعمامه المكلوسه بعد ان اتم ختم المعلوم الشريف. بقي حب دروز لبنان في قلب فضيلته ساكنا والاعتراف بفضلهم وحنوهم وعطفهم على لسانه. ولقد تكررت الزيارات للاهل في لبنان من فضيلته والمكوث بينهم اياما عديده, استئناسا بالاهل هناك ورغبه في تعلم حسن الرعايه على يدي الاسياد هناك. لقد اجتمع فضيلته مرات عداد مع المرحومه الست نظيره جنبلاط التي كانت عونا وسندا لفضيلته. علاقة فضيلته بدروز سوريا ترجع الى المرحله الاولى لتوليه رئاسة الطائفه في فلسطين انذاك, حيث رأى فضيلته ان يستشير الاخوه في جبل الدروز في كل مشكله, شارحا لهم المواقف وطالبا منهم النصح والمشوره للخروج من تلك الأزمات المعقده, ولقد عودوا فضيلته ان لا يبخلوا عليه بشيئ, لقد زودوا فضيلته بالنصح والارشاد وبذلوا كل المستطاع لتذليل كل عقبه كانت تواجه فضيلته في خدمة الطائفه.

في سنة 1937 وبعد تدهور الاوضاع السياسيه في البلاد وابتداء الثوره ضد الانتداب البريطاني, طلب فضيلته النصح والارشاد حول الموقف الذي ينبغي ان يتخذوه ابناء الطائفه الدرزيه في فلسطين وذلك على خلفية الاوضاع الاقتصاديه المتدهوره في القرى انذاك. وتلقى فضيلته الجواب الموقع على يد الزعيم زيد بك الاطرش الذي استخلص في جمله من الحديث النبوي الشريف : "اطيعوا الله ورسوله واولى الامر منكم".

واستمرت علاقات القربى والموده والمشوره بين فضيلته والاهل في جبل الدروز حيث ارسل في سنة 1940 وفدا رفيع المستوى من الاخوه في جبل الدروز برئاسة المرحوم الشيخ عبد الغفار باشا وبرفقة زيد بك الاطرش وحمزه بك الدرويش لتسوية المشاكل واحلال الصلح في قرية شفاعمرو, أثر قتل المرحوم الشيخ أبوصالح حسن خنيفس. وقد أيد الله مسعاهم وأخذ بيدهم ورفرف السلام على قرية شفاعمرو. بعد زيارة قرية شفاعمرو, تحرك الوفد الكبير الى قرية جولس بمعية فضيلته لتناول طعام الغذاء على مائدته. وهناك استقبلوا عند دخول قرية جولس, استقبال الابطال.

سجل التاريخ اسوأ صفحه للاخوه في جبل الدروز عندما نجح المغرضون واصحاب النوايا السيئه, الايقاع بين الاخوه وقسموهم الى "الشعبيه" و"الطرشان". ونتيجه لتلك الخلافات وقعت بين الطرفين معارك داميه راح ضحيتها خير الشباب. ائتلفت قوات الخير وتقرر تشكيل وفد رفيع المستوى لتسوية الاوضاع في الجبل. توجه الوفد سنة 1941 برئاسة فضيلة المرحوم الشيخ أمين وبمعية الشيخ المرحوم أبي حسين محمود فرج والمرحوم القائد العلم كمال جنبلاط الى الجبل حيث أستقبل أحسن استقبال على يد الزعيم المرحوم سلطان باشا الأطرش. وبعد مفاوضات عده نجح الوفد بمهمته ورجعت المياه الى مجاريها في جبل الدروز.

في سنة 1947 استقبل فضيلته, اخر وفد من لبنان براسة المرحوم الشيخ ابوحسن محمود فرج لزيارة مقام النبي شعيب عليه السلام. وبعدها وفي نفس السنه, قام فضيلته باخر زياره له للمشاركه بزيارة النبي ايوب عليه السلام في لبنان.

في سنة 1948 وعند قيام دولة اسرائيل, امتنع الاتصال بين الاخوه ولكن فضيلته تابع اخبار الاخوه في جميع المناطق, يسر لسرورهم ويحزن لحزنهم ويقف بجانبهم في افراحهم واتراحهم عن بعد. ومن اقواله في ذلك : "لا يمكن ان نتخلى عن ابناء طائفتنا اينما كانوا, ولا يمكن ان تفصلنا الحدود وتعيقنا القيود".

في سنة 1953 اقام فضيلته في قرية جولس, موقفا تأبينيا لوفاة المرحوم الشيخ ابوحسين محمود فرج من لبنان.

في سنة 1959 هب فضيلته على رأس الطائفه الدرزيه في اسرائيل, معلنين تضامنهم مع الاهل في جبل الدروز, ضد ممارسات أديب الشيشكلي لجبل الدروز وعطوفة سلطان باشا الطرش, متجاهلا ماضيهم وتضحياتهم في سبيل استقلال سوريا, وكان لتلك الهبه السريعه أثر كبير على مجريات الاحداث التي أنتهت بهروب أديب الشيشكلي الى امريكيا الجنوبيه ومقتله هناك على يد البطل نواف غزاله.

في 1968/1/21, استقبل فضيلته وفد دروز هضبة الجولان في أول زياره لهم لمقام النبي شعيب عليه السلام في حطين.

في 1968/1/22, ترأس فضيلته اول زياره لمقام سيدنا اليعفوري عليه السلام في هضبة الجولان التي أصبحت زياره تقليديه لهذا المقام الشريف.

خبر مقتل الزعيم القائد المرحوم كمال جنبلاط (سنة 1977), أزعج وكدر خاطر فضيلته.

لما له من علاقات حميمه مع اهل المرحوم كمال جنبلاط, اذ عرفه صغيرا, تلميذا فذا وقائدا محنكا وحصنا للطائفه الدرزيه. وقد ذكر المرحوم كمال جنبلاط في كتابه "هذه وصيتي", فضيلته حيث كتب : "وللأسف فاننا لم نعد نتصل بالثلاثين الف درزي في اسرائيل منذ زمن بعيد, اما في الماضي, أي عندما كانت فلسطين, فانهم كثيرا ما كانوا يقدمون الى المختاره, انهم بعيدون عنا الان ولكن لديهم رئيس روحي رفيع يقودهم وهو لا يزال على الرغم من سنه, امثوله في الحكمه والتعقل". وتأكيدا للعلاقات الاخويه والصادقه, ترأس فضيلته سنة 1977 حفل تأبيني للشهيد كمال جنبلاط في مقام النبي شعيب عليه السلام, اشتركت به الكوادر من ابناء الطائفه الدرزيه في اسرائيل.

في سنة 1981, اقام فضيلته موقفا للمرحوم الشيخ أبوعلي مهنا حسان, شيخ البياضه, أثر وفاته, وحزن عليه حزنا كثيرا, اذ اعتبره راعيا له وقت دراسته في البياضه ورفيق دربه.

في سنة 1981, سعى فضيلته لدى السلطات الاسرائيليه, لرفع الحصار الذي فرض حول القرى في هضبة الجولان.

بعد ان اندلعت حرب لبنان سنة 1982, أخذ فضيلته يتابع الاحداث, يستفسر عن احوال دروز لبنان, يجري الاتصالات اللازمه والممكنه لحفظ الاخوه هناك. لقد عمل بجهد منقطع النظير واتخذ جميع الخطوات اللازمه لحماية الاخوان في لبنان. وصلت فضيلته اخبار مزعجه بحدوث سوء تفاهم بين الاخوه في لبنان مما يؤدي الى شقاق يصعب تصليحه, وعندها استدعاه الواجب بتنضيم وفد عن دروز اسرائيل وهضبة الجولان. تلك الزياره التاريخيه في 1982/7/23, احدثت تغييرا جذريا في علاقة القيادات ووضعت اسلوبا جديدا للعلاقه بينها, مبنيا على حسن العلاقه ووحدة المصير وتوزيع الواجب على الجميع. ومنذ تلك الزياره التي استقبل بها فضيلته, استقبال الاولياء الصالحين, زالت الحزازات بين الاخوه هناك, تعاهدوا وتكاتفوا على مواجهة كل تحد مهما كان.

في 1982/10/15, قام فضيلته بزيارة خلوات البياضه بعد انقطاع دام منذ سنة 1948. تلك الزياره التي تحولت لزياره تقليديه يقوم بها المشايخ لتلك المنطقه الزاهره كل عام.

ونتيجه للاحداث التي جرت سنة 1983, من قصف للقرى الدرزيه في لبنان من قبل السفن الحربيه الامريكيه وخاصه المدمره "نيوجرسي", قام فضيلته بمقابلة السفير الامريكي ساموئيل لوويس في تل أبيب مطلبا اياه الكف عن قصف القرى الدرزيه في الشوف اللبناني على يد الاساطيل الامريكيه. وفي نفس السنه طالب فضيلته, رئيس الحكومه الاسرائيلي مناحم بيغن, برفع الحواجز التي اقامتها قوات الكتائب اللبنانيه.

لقد احتفل فضيلته في سنة 1984, باسترجاع الشحار واستعادة المقدسات للطائفه وذلك بعقد اجتماع في مقام نبي الله شعيب عليه السلام في حطين, حيث اصبح ذلك الاجتماع عيدا سنويا.

في سنة 1991, أقام فضيلته موقفا تأبينيا لسماحة المغفور له الشيخ محمد ابوشقرا, شيخ عقل الطائفه الدرزيه في لبنان.

في سنة 1993, اقيم في مقام الامير السيد عبد الله التنوخي, قدس الله سره, في عبيه, موقفا حاشدا لذكرى فضيلته, باشتراك كبار مشايخ الدين, وكذلك اقيم في جبل الدروز موقفا حاشدا لاحياء ذكره, اشترك به الالاف من دروز الجبل.