وفاة المرحوم فضيلة الشيخ الو يوسف امين طريف

قبل منتصف ليلة السبت 1993/10/2 (الساعه الحاديه والنصف تقريبا) انتقلت روح المرحوم الطاهر الى جوار ربها عن عمر يقارب الخمسه وتسعين عاما. خبر وفاة المرحوم أنتقل كالبرق وعم جميع أنحاء البلاد وبدأت وفود الطائفه الدرزيه الوصول لبيت سيدنا المرحوم.

الساعه الواحده بعد منتصف الليل, عقد اجتماع طارئ بين افراد عائلة طريف, رجال الدين والشرطه للبحث في أمر مراسيم التشييع ومكان دفن المرحوم. تقرر ما يلي:

  1. مراسم الدفن تتم الساعه الحاديه عشره من يوم الاثنين 1993/10/4.
  2. ينعى الفقيد بجميع وسائل الاعلام.
  3. توجه نعوه خاصه للقياده السياسيه, القياده العسكريه ولقيادة الشرطه في اسرائيل وللشعب الاسرائيلي عامة.
  4. توجه نعوه خاصه للطائفه الدرزيه في لبنان, سوريا وللجاليات الدرزيه في كل مكان.
  5. مراسيم التشييع, تتم في المنطقه الصناعيه لقرية جولس والتي تزيد مساحتها على المئة دونم.
  6. يتم دفن الجثمان الطاهر في بيت المرحوم بالرغم من طلب المرحوم بان يدفن في قبة سيدنا الشيخ على فارس نفعنا الله من بركاته.

أعلنت حكومة اسرائيل ان مراسيم الدفن سوف تتم وفقا لمراسيم دفن رؤساء الدول. واعلن الحداد في جميع القرى الدرزيه في اسرائيل, حيث تعطلت المدارس والمؤسسات الرسميه لمدة يومين.

انتشر خبر الوفاه في جميع القرى بالجليل, الكرمل, هضبة الجولان, سوريا ولبنان وأفاق العالم صباح يوم الاحد على صوت الناعي يعلن وفاة المرحوم الشيخ ابو يوسف أمين طريف. وما كاد الخبر يصل الى الاذان, حتى توافدت الجماهير بالافها الى قرية جولس, حيث سجى النعش في ساحة البيت. وتقدم الرجال والنساء, الشيوخ والشباب لالقاء النظره الاخيره على الجثمان الطاهر وتقبيل النعش للتبارك, كيف لا والمرحوم يعتبر وليا من أولياء الله. لسماع الناعي, اضغط هنا. لمشاهدة الفيلم أضغط هنا.

جلست المشايخ بعمائمها البيضاء الناصعه حول النعش, يصلون وينشدون الاناشيد الدينيه وجلست النساء على بعد وأصوات النحيب والنواح تعلو في اجواء القريه, باكيتا شيخها, قائدها ورئيسها الروحي.
لمشاهدة الفيلم أضغط هنا.

في ساعات بعد ظهر يوم الاحد وصل رئيس الدوله السد عيزر فايتسمن وحاشيته لتقديم التعازي للطائفه والقاء النظره الاخيره على الجثمان الطاهر. وبعدها وصل وفد مشايخ حاصبيا والشوف وتوالت الوفود خلال النهار والليل بانتظار تشييع الجنازه صباح يوم الاثنين.
لمشاهدة الفيلم أضغط هنا.

في يوم الثنين 1993/10/4 ومنذ ساعات الصباح الباكر, تدفقت الوفود القادمه الى قرية جولس للمشاركه في تشييع الجنازه. الاف السيارات اقلت الوافدين, وقامت قوات من الجيش والشرطه بترتيب مساحات واسعه قرب قرية الجديده للسيارات القادمه, وجندت عشرات سيارات النقل العموميه والباصات, لنقل المشيعين من قرية الجديده في الجنوب ومفترق الكابري في الشمال حيث مواقف السيارات الى المنطقه الصناعيه في جولس, حيث نصبت الخيام وتجمع الناس في انتظار موكب الجنازه. لمشاهدة الفيلم أضغط هنا.

من بين الوفود التي قدمت للمشاركه والتعزيه, كان وفد رئيس الحكومه الراحل السيد اسحاق رابين, وزير الشرطه السيد موشه شاحل, وزير العدل السيد ليبائي, وزير المواصلات السيد كيسار, وزير السياحه السيد غاد يعقوبي, رئيس الكنيست السيد شيفح فايس, رئيس محكمة العدل العليا السيد شمغار, المطران سلوم, الشيخ توفيق عسليه, القاضي مدلج, رئيس الاركان العامه, قائد الشرطه, رئيس حزب التكتل السيد بنيامين نتنياهو, السفير المصري السيد محمد البسيوني ورجال دين كبار من مختلف الطوائف في اسرائيل.

من اخواننا في الخارج, حضر وفد المشايخ من دروز لبنان من الشوف, المتن وحاصبيا. وقد انتظر الكثيرون وصول الوفد السوري وللاسف الشديد لم يصل بالرغم من ان الحكومه الاسرائيليه اعلنت انها ستقدم كل التسهيلات لدخول الوفد, وكذلك علمنا ان الحكومه السوريه اعلنت موافقتها على قدوم الوفد. وللاسف الشديد لم نحظ برؤية اخواننا مشايخ جبل الدروز الاشم, وفد الزعيم سلطان باشا الاطرش.

نهر عارم من المشيعين والمشيعات تدفق ما بين قرية جديده وحتى المنطقه الصناعيه في جولس, ومن جهة كفرياسيف ومفترق الكابري. طائرات مروحيه, حلقت في الاجواء, قوات الشرطه امتدت على مسافه بعيده لتحافظ على النظام. سيارات الاسعاف, توزعت في مناطق مختلفه حول المكان والطواقم الطبيه كانت على أهبة الاستعداد. وقد كثر عمل هذه الطواقم, اذ ان الكثير من الرجال والنساء لم يتمالكوا انفسهم وخانتهم عواطفهم وقواهم فاغمي عليهم حيث تراكض الاطباء لاسعافهم. ومما لفت الانظار, انتشار اهالي قرية جديده على طول الطريق, يقدمون الماء البارد للمشيعين لتخفيف لهيب الحر عنهم. ومع اقتراب الساعه الى الحاديه عشره, حتى امتلأ المكان بالمشيعين, الذي قدر عددهم بحوالي مائة وخمسون ألف مشيع.

في الساعه الحاديه عشره من صباح يوم الأثنين 1993/10/4, خرجت الجنازه من ساحة بيت الشيخ الجليل, حيث حمل النعش الطاهر على اكتاف رجال الدين وتقدم نحو المنطقه الصناعيه. تقدم المركب ببطئ وعلى رأسه المشايخ الأجلاء بعمائمهم البيضاء ووجوههم الطاهره وهم ينشدون الترانيم الدينيه والصلوات الخاصه والاعلام الدرزيه بالوانها الخمسه ترفرف فوق رؤوسهم. لمشاهدة الفيلم أضغط هنا.

عند وصول الجنازه لمكان الصلاه في المنطقه الصناعيه, وقف الجميع, اجلالا للجنازه الطاهره وللموكب المهيب. وبعد وضع الجنازه في الساحه المعده لذلك, تقدم الشيخ كامل طريف, ودعا الشيخ سلمان ماهر من الشوف اللبناني ليصلي على الجنازه الطاهره. وبصوت ملائكي, بدأ الشيخ سلمان ماهر بالصلاه على الجنازه. وخشع الجميع امام رهبة هذا الموقف, اجلالا لاسم الله سبحانه وتعالى وخشوعا لحكمته تعالى بالموت. وعند انتهاء الصلاه, هتفت الجموع بقلوب مفعمه بالأيمان ورددت: "الله يرحمه .. الله يرحمه".

تولى السيد صالح طريف, عضو الكنيست, عرافة الحفل التأبيني وعدد خصال الشيخ, داعيا الى مواصلة العمل وفق منهج عمه الجليل الذي أوصى بالمحافظه على الألفه والوحده والوفاق والمحبه وكان ركنا للحكمه وجسرا للسلام. وأضاف, رحل المرجع الديني الروحي الأول الذي شهد له الكثيرون والذي خدم الطائفه الدرزيه طيلة سبعة عقود معززا هذه الطائفه دينيا واجتماعيا. لقد كان للكرامه وللعزه نصيرا وللاحترام والشجاعه صديقا كبيرا. وأختتم كلامه قائلا : نودع اليوم, رجلا من فئة الرجال الذين شكلت المعرفه والايمان نبراسا في قلوبهم. لسماع الصلاه, اضغط هنا.

وبعدها القيت كلمات الوداع:
-   كلمة رئيس الدوله السيد عيزر فايتسمان.
-   كلمة رئيس الوزراء السيد اسحاق رابين.
-   كلمة رئيس الكنيست البروفسور شيفح فايس.
-   كلمة رئيس محكمة العدل العليا السيد مئير شمغار.
-   كلمة وزير الشرطه والاتصال السيد موشيه شاحل.
-   كلمة السفير المصري في اسرائيل السيد محمد البسيوني.
-   كلمة فضيلة الشيخ القاضي توفيق عسليه.
-   كلمة سيادة المطران مكسيموس سلوم.

وبعدها, اعتذر عريف الحفل عن متابعة القاء الكلمات من أجل راحة المشيعين وطلب من الشيخ كامل طريف ان يتقدم ويشكر الجماهير الغفيره باسم عائلة طريف.

بعد مغادرة موكب رئيس الحكومه مع الوزراء المرافقين, تقدم عريف الحفل السيد صالح طريف, ودعا العشرات من المشايخ رجال الدين للاقتراب من الجنازه استعدادا لمتابعة موكب الجنازه ودفنها في بيت الشيخ المرحوم.

وبعد تقدم المشايخ الاجلاء, قام الشيخ ابو عزام نواف الحلبي, رئيس مجلس دالية الكرمل المحلي السابق, بالقاء كلمه قصيره وطلب من الجميع, احترام وصية المرحوم ودعا المشايخ الى خلع عبائة الشيخ أمين على حفيده الشيخ موفق طريف. فأمسك المشايخ الاجلاء العبائه وخلعوها على الشيخ موفق طريف ليكون الرئيس الروحي للطائفه الدرزيه في اسرائيل.

بعد ذلك حمل النعش الزجاجي على اكتاف المشايخ وانطلق موكب الجنازه الى منزل الشيخ حيث تم دفنه في الغرفه الغربيه لتصبح مزارا لرجال الدين وابناء الطائفه.
لمشاهدة الفيلم أضغط هنا.



وبعد تتميم مراسيم الدفن, استمرت وفود المعزين تطوف شوارع قرية جولس باكيتا شيخها الراحل وذلك لمدة سبعة ايام. لمشاهدة الفيلم أضغط هنا, لمشاهدة الفيلم أضغط هنا, لمشاهدة الفيلم أضغط هنا.

في تاريخ 1993/10/22 اقيم اجتماع عام لزيارة ضريح الشيخ الراحل الذي اقيم في وقت قصير ولاحياء ذكراه وقرائة وصيته. تقرر في هذا الاجتماع ان يوم الثاني من تشرين الاول كل عام يعتبر زياره تقليديه لضريح الشيخ المرحوم.